فخر الدين الرازي

181

تفسير الرازي

على المصدر ، وذلك لأن النحلة والايتاء بمعنى الاعطاء ، فكأنه قيل : وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم . والثاني : أنها نصب على الحال ، ثم فيه وجهان : أحدهما : على الحال من المخاطبين أي آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالاعطاء . والثاني : على الحال من الصدقات ، أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس . المسألة السادسة : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : الخلوة الصحيحة تقرر المهر ، وقال الشافعي رضي الله عنه : لا تقرره احتج أبو حنيفة على صحة قوله بهذه الآية ، وذلك لأن هذا النص يقتضي إيجاب إيتاء المهر بالكلية مطلقا ، ترك العمل به فيما إذا لم يحصل المسيس ولا الخلوة ، فعند حصولهما وجب البقاء على مقتضى الآية . أجاب أصحابنا بأن هذه عامة وقوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ( البقرة : 237 ) يدل على أنه لا يجب فيها إلا نصف المهر ، وهذه الآية خاصة ولا شك أن الخاص مقدم على العام . قوله تعالى : * ( فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئاً مريئاً ) * . اعلم أنه تعالى لما أمرهم بايتائهن صدقاتهن عقبه بذكر جواز قبول إبرائها وهبتها له ، لئلا يظن أن عليه إيتاءها مهرها وإن طابت نفسها بتركه ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : نفسا : نصب على التمييز والمعنى : طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق بنقل الفعل من الأنفس إليهن ، فخرجت النفس مفسرة كما قالوا : أنت حسن وجها ، والفعل في الأصل للوجه ، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسراً لموقع الفعل ، ومثله : قررت به عيناً وضقت به ذرعا . المسألة الثانية : إنما وحد النفس لأن المراد به بيان موقع الفعل ، وذلك يحصل بالواحد ومثله عشرون درهما . قال الفراء : لو جمعت كان صوابا كقوله : * ( الأخسرين أعمالا ) * ( الكهف : 103 ) . المسألة الثالثة : من : في قوله : * ( منه ) * ليس للتبعيض ، بل للتبيين والمعنى عن شيء من هذا الجنس الذي هو مهر كقوله : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ( الحج : 30 ) وذلك أن المرأة لو طابت نفسها عن جميع المهر حل للزوج أن يأخذه بالكلية . المسألة الرابعة : منه : أي من الصدقات أو من ذلك وهو كقوله تعالى : * ( قل أؤنبئكم بخير من